صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
237
شرح أصول الكافي
يسار قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول شاء وارد ولم يجب ولم يرض شاء ان لا يكون بشيء الا بعلمه وأراد مثل ذلك ولم يحب ان يقال ثالث ثلاثة ولم يرض لعباده الكفر » . الشرح قد علمت أن المشيئة والإرادة قد تخالفان المحبة والرضا ، كما قد نريد نحن شيئا لا نستلذه كالحجامة وشرب الدواء الكريهة الطعم ، فكذلك ربما انفكت مشية الله وارادته عن محبته ورضاه ، فكل ما وقع أو سيقع في العالم سواء ان من الخيرات كالايمان والطاعة أو من الشرور كالكفر والمعصية فالجميع بمشيئة الله وارادته غير خارجة عن قضائه وقدره ، لكن الخيرات كلها مقضية منه مرضية عنده تعالى والشرور كلها مقضية غير مرضية عنده ، وانما دخل في قضائه وقدره بالعرض لا بالقصد الأول لكونها لازمة للخيرات الكثيرة ، فالخير برضائه والشر بقضائه . وقوله : شاء ان لا يكون شيء الا بعلمه وأراد مثل ذلك ، اى شاء وقضى بحسب علمه الأزلي بكيفية نظام الخير في الكل على وجود « 1 » الأشياء على الوجه الّذي هو كائن وان كان متضمنا لبعض الشرور والآفات ، فيكون وجود الأشياء على هذا الوجه الّذي هي عليه الآن وفي كل وقت مما سبق في علمه وتعلقت به ارادته ومشيئته ، وفي العالم شرور وخيرات وأنوار وظلمات وسعادة وشقاوة وصحة وسقم وايمان وكفر وطاعة ومعصية وشكر وكفران وعدل وجور إلى غير ذلك من افراد الخير والشر والكل بعلمه وقضائه ، لكن المرضى المحبوب ليس الا الخيرات دون الشرور كما قال في باب الخيرات : إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ « 2 » ، وقوله : اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ « 3 » ، وقوله : يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ « 4 » ، وقال في الشرور مثل قوله : وَلا يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ « 5 » ، وقوله : أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ « 6 » ، وقوله : لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ . « 7 »
--> ( 1 ) . في الكل وجود - م - د - ط ( 2 ) . الصف / 4 ( 3 ) . البقرة / 222 ( 4 ) . المائدة / 54 ( 5 ) . الزمر / 7 ( 6 ) . التوبة / 3 ( 7 ) . النساء / 148